المقداد السيوري
67
إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين
وذهب انكساغورس وفيثاغورس « 1 » وسقراط وجميع الثنوية إلى أن العالم بأسره قديم الذات محدث الصفات . وأما أرباب الملل من المسلمين واليهود والنصارى فذهبوا إلى أن العالم بأسره محدث الذات والصفات ، ولما كان العالم منحصرا عندهم في الأجسام والاعراض بحثوا عن حدوثهما . وقد استدل المصنف على حدوث الأجسام - بمعنى أن وجودها مسبوق بالعدم سبقا بالزمان - بأنها لو لم يكن حادثة لكانت أزلية ، واللازم باطل فالملزوم مثله . أما الملازمة فظاهرة ، إذ لا واسطة بين الأزلي والمحدث « 2 » . وأما بطلان اللازم فلانها لو كانت أزلية لكانت اما متحركة أو ساكنة ، واللازم بقسميه باطل ، فالملزوم مثله . أما بيان الملازمة فلان كل جسم لا بد له من مكان ، فاما أن يكون لابثا فيه أو منتقلا عنه ، فإن كان لابثا فيه فهو الساكن ، وان كان منتقلا عنه فهو المتحرك . فقد بانت الملازمة . وأما بطلان اللازم بقسميه فنقول : أما بطلان كونه متحركا فلان الحركة عبارة عن حصول الجسم في حيز بعد أن كان في حيز آخر ، فماهيتها تستدعي المسبوقية بالغير ، فيصدق قياس هكذا من الشكل الثاني : الحركة مسبوقة بالغير ، ولا شيء من الأزلي بمسبوق بالغير ، ينتج لا شيء من الحركة بأزلي . فلو كان الجسم متحركا في الأزل ، لزم اجتماع الأزلية والحدوث في شيء واحد ، وهو محال . وأما بطلان كونه ساكنا فلانه لو كان الجسم في الأزل ساكنا لامتنعت الحركة
--> ( 1 ) في « ن » : متثاغورس . ( 2 ) في « ن » : والحدوث .